الشيخ حسين بن الحسن الريار بكري

141

تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس

قومه وكان كما رجا صلى اللّه عليه وسلم فان الخزرج لما رأوه عند وفاته يستشفى بثوب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أسلم ألف رجل منهم * حج أبى بكر بالناس وفي ذي القعدة الحرام من هذه السنة على القول الأصح حج أبو بكر ذكره ابن سعد وغيره بسند صحيح عن مجاهد ووافقه عكرمة بن خالد فيما أخرجه الحاكم في الإكليل وقال قوم في ذي الحجة الحرام وبه قال الداودي والثعلبي والماوردي ومحمد بن سعد ويؤيده ان ابن إسحاق صرّح بأن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم أقام بعد ما رجع من تبوك رمضان وشوّالا وذا القعدة ثم بعث أبا بكر على الحج فهو ظاهر في أن بعث أبى بكر كان بعد انسلاخ ذي القعدة فيكون حجه في ذي الحجة على هذا واللّه أعلم ثم حج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في العام القابل في ذي الحجة فذلك حين قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ان الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق اللّه السماوات والأرض وذلك ان العرب كانوا يستعملون النسىء فيؤخرون الحج إلى صفر ثم كذلك حتى تتدافع الشهور فيستدير التحريم على السنة كلها وقد مرّ في الركن الاوّل في تاريخ مولده صلى اللّه عليه وسلم * وفي أنوار التنزيل النسىء تأخير حرمة الشهر إلى شهر آخر كانوا إذا جاء شهر حرام وهم محاربون أحلوه وحرموا مكانه شهرا آخر حتى رفضوا خصوص الشهر واعتبروا مجرّد العدد ولما استعمل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أبا بكر على الحج خرج في ثلاثمائة رجل من المدينة وبعث معه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عشرين بدنة فلما كان بالعرج لحقه علي بن أبي طالب * روى النسائي عن جابر ان النبيّ صلى اللّه عليه وسلم بعث أبا بكر على الحج فأقبلنا معه حتى إذا كنا بالعرج ثوّب بالصبح فلما استوى للتكبير سمع الرغوة خلف ظهره فوقف عن التكبير وقال هذه رغوة ناقة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الجذعاء لقد بدا لرسول صلى اللّه عليه وسلم في الحج فلعله أن يكون رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فنصلى معه فإذا علىّ عليها فقال أبو بكر أمير أم رسول قال لا بل رسول أرسلني رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ببراءة أقرأها على الناس في موقف الحج * وفي الاكتفاء بعث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أبا بكر أميرا على الحج من سنة تسع ليقيم للمسلمين حجهم ونزلت بعد بعثه إياه سورة براءة في نقض ما بين رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وبين المشركين من العهد الذي كانوا عليه فيما بينهم وبينه أن لا يصدّ عن البيت أحد جاءه ولا يخاف أحد في الشهر الحرام وكان ذلك عهدا عامّا بينه وبين أهل الشرك وكان بين ذلك عهود خصائص بينه وبين قبائل العرب إلى آجال مسماة فنزلت فيه وفيمن تخلف من المنافقين عن تبوك وفي قول من قال منهم فكشف اللّه سرائر قوم كانوا يستخفون بغير ما يظهرون فقيل لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لو بعثت بها إلى أبى بكر فقال لا يؤدّى عنى الا رجل من أهل بيتي ثم دعا بعلى بن أبي طالب فقال اخرج بهذه القصة من صدر براءة وأذن في الناس بالحج يوم النحر إذا اجتمعوا بمنى أنه لا يدخل الجنة كافر ولا يحج بعد العام مشرك ولا يطوف بالبيت عريان ومن كان له عند رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عهد فهو إلى مدّته فخرج علىّ رضى اللّه عنه على ناقة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم العضباء حتى أدرك أبا بكر الصدّيق في الطريق فلما رآه أبو بكر قال أمير أو مأمور قال بل مأمور فمضيا حتى قدما مكة فلما كان قبل يوم التروية بيوم قام أبو بكر فخطب الناس فحدّثهم عن مناسكهم حتى إذا فرغ قام علىّ فقرأ على الناس البراءة التي أرسلها معه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حتى ختمها * وفي الوفاء فمضى أبو بكر فحج بالناس * وفي الاكتفاء فأقام أبو بكر للناس الحج والعرب في تلك السنة على منازلهم من الحج التي كانوا عليها في زمن الجاهلية حتى إذا كان يوم النحر قام علي بن أبي طالب فأذن في الناس بالذي أمره به رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأجل الناس أربعة أشهر من يوم أذن فيه ليرجع كل قوم إلى مأمنهم وبلادهم ثم لا عهد لمشرك ولا ذمة الا أحد كان له